حوادث

تطورات جديدة في قضية “المرأة الحديدية” التي اختلست 15 مليارا من شركة معروفة

علم لدى مصادر جيدة الاطلاع أن غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بالرباط باشرت، نهاية الأسبوع الماضي، محاكمة الملقبة بـ«المرأة الحديدية» بأكادير المدانة بعشر سنوات سجنا، بتهمة تزوير محررات رسمية، بمساعدة موثق، والاستيلاء على أرشيف أكبر مجموعة استثمارية بمنطقة سوس، والتلاعب في حسابات مالية ناهزت 15 مليار سنتيم، وخيانة الأمانة.

تداول هذا الملف المثير للجدل بمحكمة الاستئناف بالرباط، جاء بعد قبول محكمة النقض بالعاصمة الطعن والطلب الذي تقدم به دفاع «المرأة الحديدية»، بعد انتهاء مرحلة الاستئناف بدرجتيه، لتتم إحالة الملف موضوع القرار المطعون فيه على هيئة قضائية أخرى خارج الدائرة القضائية بأكادير، حيث استقر قرار محكمة النقض على محكمة الاستئناف بالرباط، التي باتت متخصصة في حسم الملفات القضائية الكبرى والمثيرة للجدل وطنيا.

وحضرت المتهمة (ح. ز) إلى قاعة المحكمة باستئنافية الرباط على كرسي متحرك، بسبب معاناتها مع المرض، حسب مقربين منها، حيث تم نقلها من طرف المصالح الأمنية المختصة من سجن العرجات، من أجل المثول أمام الهيئة القضائية بغرفة الجنايات الاستئنافية، قبل أن تقرر هذه الأخيرة تأخير الشروع في مناقشة الملف، بناء على ملتمس دفاعها الذي طالب بمنحه مهلة للاطلاع على حيثيات الملف وإعداد المرافعات.

وكانت غرفة الجنايات لدى محكمة الاستئناف بأكادير قد قضت، في 28 فبراير 2022، بإدانة المتهمة الملقبة بـ«المرأة الحديدية» بـ10 سنوات سجنا، خلافا للحكم الابتدائي الذي كان قد صدر في 9 نونبر 2021، عن غرفة الجنايات الابتدائية بالمحكمة نفسها، حيث تمت إدانتها بخمس سنوات سجنا نافذا. كما شملت الأحكام نفسها ابنتها بسنتين حبسا نافذا، في حدود سنة واحدة والباقي موقوف التنفيذ مع تحميلهما الصائر.

وشملت الأحكام أيضا الموثق المتورط في هذه القضية بتهم التزوير، والذي يوجد بدوره رهن الاعتقال، حيث تمت إدانته ابتدائيا بسنتين ونصف السنة حبسا نافذا، وبأدائه غرامة نافذة قدرها 50 ألف درهم للخزينة العامة. كما قضت بتعويض المطالب بالحق المدني بمبلغ قدره 3 ملايين درهم، وإتلاف عقود البيع موضوع الرسوم العقارية المدلى بها من طرف الحق المدني وعددها 46 عقدا.

وفضلا عن مضاعفة غرفة الجنايات الاستئنافية للحكم الابتدائي الصادر في حق «المرأة الحديدية»، من خلال إضافة خمس سنوات لتصبح عشر سنوات سجنا، صعقت الهيئة نفسها المتهمة بغرامات مالية ضخمة كتعويض للضحايا، حيث حكمت للشركة الأولى بـ47000000 درهم، وللثانية بـ2500000 درهم، والشركة الثالثة بـ4000000 درهم، والشركة الرابعة بـ3500000 درهم، ولفائدة الشركة الخامسة بـ140000 درهم، وللشركة السادسة بـ65000 درهم، في حين قضت المحكمة بأداء ابنتها غرامة 50000 درهم للشركة الأولى.

ويعود هذا الملف إلى سنة 2020، عندما تفجرت فضيحة اختلاس ما يناهز 15 مليار سنتيم من حسابات شركات مملوكة لمستثمر كبير بجهة سوس، حيث أطاحت الأبحاث الأولية بـ«المرأة الحديدية» التي كانت تشغل مهمة مديرة المجموعة الاستثمارية لمالكها الملياردير الحسين بيشا، إذ وجهت إليها المحكمة تهما تتعلق بالسطو على مجموعة من العقارات والأموال عن طريق التزوير بمعية موثق، والاستيلاء على أرشيف المجموعة والتلاعب في الحسابات وخيانة الأمانة.

وكان دفاع الظنينة قد ندد برفض المحكمة جميع الدفوعات التي تقدم بها، ومن بينها طلب تمتيعها بالسراح المؤقت، نظرا إلى وضعها الصحي، وطلب إجراء خبرة محاسباتية للوقوف على حقيقة تورطها في اختلاس أموال الشركة التي كانت تشتغل فيها. وجاء هذا مقابل إصرار كبير من طرف المتهمة على إنكار كل التهم الموجهة إليها، كما دخلت في إضراب عن الطعام تزامنا مع الأحكام الصادرة في حقها، قبل أن تقبل محكمة النقض الطعون المقدمة من طرف دفاعها، خاصة بعد إصدار الحكم الاستئنافي الذي ضاعف العقوبة من 5 إلى 10 سنوات سجنا. وينتظر أن تحسم محكمة الاستئناف كل هذا الجدل، الذي رافق محاكمة «المرأة الحديدية»، خلال مرحلتي التقاضي الابتدائية والاستئنافية بأكادير.

 

 


المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى